الشيخ حسن الجواهري

59

بحوث في الفقه المعاصر

الحرية الشخصية والفكرية والاقتصادية والسياسية للفرد وزال الايمان بالفرد ايماناً لا حدّ له وبمصالحه الخاصة وتحوّل إلى الايمان بالأكثرية ومصالحها الخاصة ، وبما أن نظرتهم مادية خالصة فإنه سوف يؤدي إلى سيطرتهم على الآخرين في بلادهم وفي خارج بلادهم بالغزو والحرب والاستعمار والاستثمار كما نشاهده اليوم . وإذا كان النظام الديمقراطي الرأسمالي يحل المشكلة على أساس الايمان بفردية الفرد كما تقدم فان النظام الاشتراكي نتيجة للمآسي التي توصل إليها النظام الرأسمالي قال بأن المشكلة تحل عن طريق إفناء الفرد في المجتمع ، فهو على النقيض تماماً من النظام الرأسمالي ، وقد تصور الجانبان أن المصلحة الفردية تتصادم مع المصلحة الاجتماعية . فأخذ النظام الديمقراطي الرأسمالي بالشخصية الفردية وعاكسه النظام الشيوعي في ذلك . ولكن النظام الاشتراكي بنى حلّه للمشكلة الاجتماعية على فهم فلسفي خاص للحياة لا يعترف بجميع المثل والقيم المعنوية ولا يعترف بخالق فوق حدود الطبيعة ولا يعترف بجزاء مرتقب وراء الحدود المادية . فقد فسرت الاشتراكية التاريخ تفسيراً مادياً بطريقة ديالكتيكية « صراع بين المتناقضات » حتى تأتي الطبقة الواحدة ( الشيوعية ) التي لا تحمل بذور نقيضها معها فتحل المشكلة الاجتماعية حينئذ . وزعم أن القيمة الفائضة يسرقها صاحب رأس المال من العامل ، وعلى هذا فلا بد أن يفنى المجتمع الرأسمالي ويقوم المجتمع الاشتراكي بدله في آخر المطاف وتوجد طبقة واحدة تتمثل فيها مصلحة كل فرد فيتحقق الوئام والسلام . أقول : لا أراني بحاجة إلى الاستدلال على أن هذا النظام ظل حبراً